الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
220
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
الخلائق أجمعين . ثم كرر عليهم قوله فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ لاختلاف المعنى ، لأن التقدير فاتقوا اللّه وأطيعوني ، لأني رسول أمين ، واتقوا اللّه وأطيعوني لأني لا أسألكم عليه أجرا ، فتخافوا تلف أموالكم به ، وكل واحد من هذين المعنيين يقوي الداعي إلى قبول قول الغير ، ويبعد عن التهمة . قالُوا أَ نُؤْمِنُ لَكَ أي : نصدقك فيما تقول وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ . . . قال : والمعنى : إن أتباعك أراذلنا وفقراؤنا ، وأصحاب الأعمال الدنية ، والمهن الخسيسة ، فلو اتبعناك لصرنا مثلهم ، ومعدودين في جملتهم . وهذا جهل منهم لأنه ليس في إيمان الأرذلين به ما يوجب تكذيبه ، فإن الرذل إذا أطاع سلطانه ، استحق التقرب عنده دون الشريف العاصي . قالَ وَما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ أي : ما أعلم أعمالهم وصنائعهم ، ولم أكلف ذلك ، وإنما كلفت أن أدعوهم إلى اللّه ، وقد أجابوني إليه إِنْ حِسابُهُمْ إِلَّا عَلى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ أي : ليس حسابهم إلا على ربي الذي خلقني وخلقهم ، لو تعلمون ذلك ما عبتموهم بصنائعهم . وَما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ أي : ما أنا بالذي لا يقبل الإيمان من الذين تزعمون أنهم الأرذلون ، لأني لست إلا نذيرا مخوفا من معصية اللّه ، داعيا إلى طاعته ، مبينا لها . قالُوا له عند ذلك : لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ أي : إن لم ترجع عما تقوله ، وتدعو إليه لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ بالحجارة . . . وقيل : من المرجومين بالشتم . . . . قالَ نوح رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً أي : فاقض بيننا قضاء بالعذاب ، لأنه قال : وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أي : من ذلك العذاب فَأَنْجَيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ أي : فخلصناه ومن معه من المؤمنين في السفينة المملوءة من الناس وغيرهم من الحيوانات .